في هذا العصر من تاريخ البشرية، نعاني العديد من التغيرات والتقلبات المناخية غير المسبوقة، حيث أثرت هذه التغيرات المناخية سلبًا على العالم أجمع. ونتيجة لذلك، نحن نعيش وقتًا حرجًا نحتاج فيه إلى مبادرات حقيقية للحد من خطورة تلك الآثار السلبية التي تهدد البشر والبيئة على حد سواء.
بسبب بعض الظواهر المقلقة، مثل التصحر وارتفاع درجات الحرارة وندرة الموارد المائية وتدهور العديد من الأراضي الزراعية على مستوى العالم، قررت المملكة العربية السعودية قيادة جهود التعاون الدولي لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع. في هذا السياق، اتخذت المملكة منذ إعلان رؤيتها الطموحة 2030 في عام 2016، إجراءات مختلفة لبناء مستقبل أخضر، تقوم على تحسين جودة الحياة وحماية الأجيال القادمة داخل أراضيها وخارجها، مؤكدة نظرتها العالمية تجاه تغير المناخ.
لذلك، أكدت المبادرة الخضراء السعودية منذ انطلاقها في عام 2021، على التزامها بالحفاظ على البيئة والتوجه نحو الطاقة النظيفة وتنفيذ برامج استدامة مختلفة لتحقيق أهدافها الشاملة، سعيًا لمكافحة التلوث وخفض انبعاثات الكربون وزيادة استخدام الطاقة النظيفة والحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض، حيث تشكل التحول في الطاقة وحماية الأراضي والتشجير عناصر أساسية لتحسين جودة المناخ. ومن الضروري الإشارة إلى أن هذه المبادرة تمثل التزامًا مجتمعيًا يشمل المجتمع السعودي بأسره من أجل تحفيز القطاعين العام والخاص وتمكين المواطنين للمساهمة في تحقيق أهداف وطنية طموحة.
الأهم في هذه المبادرة، هو تركيزها على تنفيذ خطة مستدامة طويلة الأجل لضمان استمرارية التفاعل المجتمعي والمؤسسي مع هذه الخطة. لذلك، أطلقت المملكة العربية السعودية أكثر من 60 مبادرة في مجال البيئة والطاقة النظيفة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: خفض الانبعاثات الكربونية، وإعادة التحريج، وحماية المناطق البرية والبحرية.
في إطار هذه المبادرة الخضراء، تبذل المملكة قصارى جهدها لتحقيق طموحاتها في خلق مستقبل أكثر ازدهارًا للجميع، من خلال اتخاذ إجراءات عملية تدعم التزامها بالتنمية المستدامة.
ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية قد التزمت بتوليد 50٪ من إجمالي استهلاكها للكهرباء من مصادر متجددة، وتؤكد أنها ستحقق هذا الهدف على أبعد تقدير في أوائل عام 2030. بالإضافة إلى ذلك، تقوم المبادرة بتنفيذ سلسلة من البرامج والمشاريع الطموحة، بما في ذلك الاستثمار في مصادر جديدة للطاقة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتحسين برامج احتجاز الكربون وتخزينه. كما أن أحد أولويات هذه المبادرة هو زيادة الغطاء النباتي والمساعدة في مكافحة التصحر من خلال زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء مدن المملكة، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. علاوة على ذلك، سوف تساهم المبادرة في استعادة الوظائف البيئية الحيوية، وزيادة جودة الهواء، والحد من الغبار وحركة الرمال، وجوانب مهمة أخرى.
من ناحية أخرى، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحاجة الملحة لتخفيف آثار تغير المناخ، حيث كان لمظاهر التصحر وعواصف الغبار وندرة موارد المياه العذبة وزيادة الاحترار والظواهر الجوية المتطرفة آثار خطيرة على الظروف المعيشية وفرص العمل في جميع أنحاء المنطقة.
لذلك، تمثل المبادرة الخضراء للشرق الأوسط مبادرة إقليمية أخرى تقودها المملكة العربية السعودية للتخفيف من آثار تغير المناخ في المنطقة والعمل معًا لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي من خلال توسيع نطاق التعاون الإقليمي وإنشاء بنى تحتية مناسبة للحد من الانبعاثات الكربونية. ولا شك أن هذه المبادرة الإقليمية يمكن أن تحقق نجاحًا كبيرًا في ما يتعلق بالجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، وسوف تعزز التنويع الاقتصادي وتخلق فرص عمل وتحفز استثمارات القطاع الخاص في جميع أنحاء المنطقة، مما يفيد الأجيال القادمة ويمهد الطريق لمستقبل أخضر وواعد للجميع.
عيد الظفيري، دبلوماسي وكاتب سعودي.








Be First to Comment